التوعية الجنسية للاطفال


الثقافة الجنسية للأطفال👦👧

ما الذي يتوجب فعله إن دخل طفلك الغرفة خلال ممارسة الجنس؟

نشرت إحدى صفحات الفيسبوك باللغة العربيّة مقالًا حول التربيّة الجنسيّة للأطفال في المدارس الألمانيّة، معتمدة على مقال حول كتاب يحمل الاسم "من أين جئت؟"، وهو كتاب يحتوي على رسوم متحركة تتطرق إلى الحياة والعمليّة الجنسيّة، بما في ذلك الحماية الجنسيّة وتفاصيل أخرى تتعلق بالجنس عمومًا.

في 2003 كان قد وافق المركز الفيدرالي للتثقيف الصّحيّ (BZgA) بالتعاون مع منظمة الصّحة العالميّة للصحة الجنسيّة والإنجابيّة على تطبيق التثقيف الجنسيّ في المدارس الألمانيّة، حيث يكون تطبيق التربيّة الجنسيّة في المدارس بالتعاون مع أخصائيّين بالمجال وكذلك بعض المعاهد الاستشاريّة. من أهم الأسباب التي دعت إلى هذا التطبيق هو: اعتبار الحياة الجنسيّة جزءًا طبيعيًا من تطور الإنسان وخلال كل مراحله العمريّة.

بالطبع، أثار الخبر المنشور مؤخرًا في إحدى صفحات الفيسبوك حفيظة العديد من بعض المتابعين العرب، من أهمها تلك التي تلخص آرائهم ضد الموضوع بأوصاف مثل "عيب" (الكلمة السّحريّة)، وبأن الثقافة الجنسيّة هي "ضد براءة الأطفال".

نعرف جميعنا كيف تتعامل مجتمعاتنا مع الجنس بشكل عام، وجعله أكثر التابوهات، لكن ربما لا نعرف كلنا ما ينتج عن عدم تداول التربيّة الجنسيّة بشكل طبيعيّ في العائلات والمجتمعات، سواء من كبت جنسيّ وجهل تام بما يمرّ به الجسد، سواء أنثى أم ذكر، كما ظواهر عديدة منها التحرش الجنسيّ، بما في ذلك أمراض جنسيّة عديدة، تضطر عادة الفتيات لأن يتعاملن معها وحدهن، خوفًا من البحث عن استشارة ونصيحة وإطلاق الأحكام الاجتماعيّة والذّكوريّة في حقهن.

في حديث مع صديقة عربيّة، مقيمة في برلين منذ سنوات عديدة، وهي أمّ لشاب بدأت مدرسته بإعطائهم دروس التربيّة الجنسيّة عندما كان في السّابعة من عمره، قالت عن تجربتها مع الموضوع: "يتعلّم الأطفال هُنا مصطلحات الأعضاء التناسليّة باسمها العلميّ، وهي ليست أعضاء ممنوع الحديث عنها، فهي تمامًا كما اليد والفمّ وجزء من أجسادنا، وكما يتطرقون إلى التربيّة الجنسيّة من منطلق أهميتها لحياة الإنسان كي تكون متوازنة. أنا كأم وُضعت في موقف الإجابة على أسئلة ابني الصّريحة، ولا يمكنك أن تضعي تابو على الموضوع لأنه كطفل يتعلّمها في المدرسة، ولا يرى فيها تابو، فالتعامل المختلف معها ومع أسئلة الطفل، سيربكه تمامًا. بالإضافة إلى ذلك، نسبة الاغتصاب كما التحرش في ألمانيا هي قليلة جدًا مقارنة بأماكن أخرى، والتربيّة الجنسيّة للأطفال في المدارس، تلعب دورًا كبيرًا في ذلك".
خلال حديثي مع صديقتي عن الموضوع، أخبرتني بأن في أحد دروس التربيّة الجنسيّة، قامت المعلّمة بإحضار واقي ذكريّ لتشرح عن أهميته ودوره. وأنا أسمعها، انبهرت من الفكرة، بالرغم من معرفتي بالتربيّة الجنسيّة للأطفال في المدارس الألمانيّة، ولم يخطر ببالي إلّا قصّة حدثتنا عنها إحدى معلماتنا في المرحلة الإعداديّة، ضمن درس واحد ووحيد عن الدّورة الشّهريّة، وهي قصّة عن طالبة جاءتها الدّورة وأغمى عليها لأنها لم تعرف لماذا يخرج دمًا من مهبلها. اليوم، وبعد سنوات عديدة على هذه القصّة، أشعر بالحزن كثيرًا على تلك الفتاة التي لا أعرفها، وعلى أنفسنا.

في حديث مع صديقة عربيّة أخرى، انتقلت إلى برلين قبل سنوات قليلة وهي أيضًا أمّ، حول رأيها بأهمية التربيّة الجنسيّة للأطفال في المدارس وردها على من يعترض ذلك، قالت: "نعيش أزمة التحرش الجنسي، فالمتحرشين جنسيًا بالشّارع هم مكبوتين جنسيًا، لأنهم ترعرعوا في بيئة يكون فيها الجنس عيبًا وغير قابل للحديث عنه. أن تمنع ابنك من تربيّة جنسيّة صحيحة، ومن معرفة ما يمرّ به جسده وبحياته الجنسيّة، يعود بالضرر عليه وعلى المجتمع أيضًا".

تحتوي دروس التربيّة الجنسيّة في المدارس الألمانيّة على مواد معرفيّة عديدة، منها المثليّة الجنسيّة أيضًا، تُرافقها ويرافق الطّلبّة مختصين ومستشارين بالمجال، أي باختصار، الموضوع ليس بالمسخرة. الأهم، بأن الإحصائيات تشير إلى أنّ هنالك انخفاض حاد بنسبة الأمراض الجنسيّة في ألمانيا منذ أن بدأ تطبيق هذا المنهاج، كما أن استخدام الواقيات ارتفع كثيرًا، وانخفض عدد الفتيات اللواتي يستخدمن مانعات الحمل إلى نصف العدد مقارنة بما قبل 35 عامًا، لذا - وإن لم تكن هذه المعلومات مهمّة للبعض - فهي مهمّة جدًا في عالم يشكّل الجنس فيه أحد ركائز الحياة الطبيعيّة كالأكل والشرب، لكن التعامل معه كأنه وباء قادم من كوكب آخر لا نعرفه، هو الأزمة.

أنا متأكدة من أن هنالك عائلات عربيّة عديدة، تعيش في بلادنا أو خارجها، تعمل جاهدة على توفير التربيّة الجنسيّة الصّحيحة لأبنائها وبناتها، من منطلق إيمانها بأهمية ذلك، حيث تخلق هذه التربية مساحة آمنة في البيوت للحديث في قضايا صُنفت على أنها "حساسة" و"ممنوعة".
ليس فقط من أجل معرفة الجسد ومراحل تطوره ورغباته، بل من أجل أن يعرف الفتى والفتاة، كيف يحمي كل منه جسده من التحرش والاغتصاب أيضًا، وأن لا يخاف من الحديث مع أهله بالأمر، إن تعرض إلى ذلك. المهبل والقضيب، هما عضوان من الجسد، لها وظيفتهما الطبيعيّة كما القلب والمعدة، والحديث عنهما وعن دورهما وكيفية حمايتها أيضًا، هو ضروري من أجل بناء مجتمعات منفتحة ومتطوّرة، تحمي أبنائها وبناتها، وترى بالجسد قيمة إنسانيّة، وأن أكثر ما تمنحه التربيّة الجنسيّة هي مسؤوليّة تعامل الفرد مع جسده ومع جسد الآخر، وبأن المعرفة هي التي تحمي الإنسان، لا الجهل.

- تقرير لقناة DW العربي-

ما الذي يتوجب فعله إن دخل طفلك الغرفة خلال ممارسة الجنس؟

إنها اللحظة التي لم يختبرها كل الآباء والأمهات ولكن الكثيرين منهم يخشون تلك اللحظة التي قد يدخل فيها أحد أطفالهم خلال ممارسة الجنس مع شركائهم، وأن لا يدركوا وجود الطفل بالغرفة إلا بعد فوات الأوان.

وإن حصل ودخل أحد أبنائكم غرفة النوم خلال ممارسة الجنس مع شركائكم يجب أن تستعدوا لتقديم التفسير المناسب لهم، وفقاً لما يشير إليه الخبراء.

لا تفكروا بأن طفلكم سيتعقّد نفسياً من المشهد، فتفسيركم سيعتمد على عمر الطفل، يقول الخبراء في العلوم الجنسية إن دخول الأبناء خلال ممارسة الآباء للجنس يعد أمراً شائعاً، ومثالاً رائعاً على ضرورة تعليم الأطفال الأبناء طرق الأبواب واحترام خصوصية الغير.

وقبل أن تخبروا الطفل بأي شيء يجب عليكم أن تحددوا ما الذي سمعه أو رآه بالضبط، وفيما لو كان مهتماً بما يحصل وأنه يتوجب أخذ عمر الطفل بعين الاعتبار عند التفكير بهذه النقاط..فعلى سبيل المثال يشير الخبراء إلى أن الممارسات الحميمية بالقرب من الأطفال الرضّع لا تثير دواعٍ للقلق، بالأخص عندما يكون الطفل بهذه المرحلة العمرية نائماً..

إليكم بعض الفئات العمرية التي يتوجب أخذها بعين الاعتبار عند تفسير الموقف:

الأطفال بعمر العام -ثلاثة أعوام:

بعض الأطفال اليافعين قد لا يدركون ما يحصل، وآخرون قد يحتاجون إلى طمأنتهم، .. "يظن الأطفال أحياناً بأن أمراً عنيفاً أو مخيفاً يحصل، وهذا يجب معالجته..

في هذه الحالة يجب أن تقوم مع شريكك بشرح الموقف للطفل، واخباره أنكما كنتما تحظيان بوقت خاص وأنكما لم تلحقا الأذى ببعضكما، أنهوا النقاش لهذا الحد، إلا إذا قام الطفل بطرح المزيد من الأسئلة.

الأطفال بالمرحلة الابتدائية:

بهذا العمر يكمن لدى هؤلاء الأطفال فضول حول ماهية الجنس، لكنهم لا يرغبون بالتحدث في الأمر، ولذا يجب ان تتبعوا الخطوات التي يرسمها الطفل للحدود التي يمكنه تحملها، وإن شعرتم بأنهم متضايقون تجاه الحديث في الموضوع أتركوا الأمر لوقت لاحق..

المرحلة السابقة للمراهقة (9-13 عاماً):

بهذه المرحلة العمرية، يدرك الأبناء ما يحصل، وحتى قد يصدرون أصواتاً لتعلم باشمئزازهم إن دخلوا الغرفة أو مروا بجانب الغرفة وسمعوا شيئاً، ويمكن بهذا الوقت أن تعلم طفلك بأن الجنس هو أمر خصوصي وأنه نشاط يمارسه البالغون عندما تربطهم علاقة عاطفية مع شخص آخر..

مرحلة المراهقة (14-19 عاماً):

الأطفال الأكبر سناً قد يستمتعون باستنتاج ممارسة آبائهم وأمهاتهم للجنس، ولكن إن أظهرت ملامحهم الاهتمام الزائد بالموضوع طوال الوقت قد يؤدي هذا إلى الشعور بعدم الراحة أو حتى خلق التوتّر..

قد يتحمل المراهقون فكرة ممارسة آبائهم وأمهاتهم الجنس، ولكن لن يشعروا بالحاجة إلى رؤية ما يحصل، اسأل أي مراهق سيخبرك بأن الإجابة بالتأكيد وقطعاً هي: لا..

.. كيف اختلف طفل اليوم عن طفل الأمس؟

ولكن في هذه الأيام، لا يجب أن نقلق فقط لدخول طفلك الغرفة خلال ممارسة الجنس، بل أيضاً عثوره على أمور أخرى مثل أفلام إباحية أو ألعاب جنسية.

لقد وجد إن معدل مشاهدة الأطفال لفيلم إباحي هو سن العاشرة، فهي بكل مكان ومن السذاجة أن تفكّر بأن طفلك لن يشاهدها..

ولذايجب ان نخبرهم عن الأفلام الإباحية قبل اكتشافهم لها بالصدفة،.. قل لطفلك: هذا يسمّى فيلماً إباحياً، أو "بورنو"، وهو غير مخصص للأطفال، قلبك وعقلك غير مستعدَّين لمشاهدة أمر كهذا، لن تعاقب إن شاهدته ولكن يجب أن أعلم بأنك ستكون بخير..

الاتصال بنا